اللعبة انتهت في العراق / د. ماجد أحمد السامرائي

0 التعليقات

ماجد السامرائي
النخبة نيوز / – التفكيك الطائفي في العراق خططت له إدارة بوش بتوصيات مجموعة اليمين المتشدد، ونفذته أدوات سياسية محلية من الأحزاب الطائفية ضد شعب لم يكن مفككاً قبل عام 2003.
لا ننكر أن المكونات الإثنية والعرقية للعراق متعددة، ويندر أن يخلو مجتمع من تعددية الإثنيات والأعراق، فالولايات المتحدة الأميركية هي من أكثر دول العالم تنوعاً عرقياً وإثنياً في العدد والنوع، لكن جميع تلك الأعراق والطوائف خضعت لدولة المواطنة الحديثة بعد الاستقلال تحت راية واحدة ودستور موحد، وأصبحت مركزا حضاريا جاذبا لقوافل الراغبين في مستقبل أمثل للإنسانية. وكان يفترض بموردي الديمقراطية الغربية المحتلين أن يعمموا هذه التقاليد على العراق الذي فصلّوا نظامه، لا أن ينفذوا مشروع التمزيق الطائفي وفق وصفة مثلث الشيعة- السنة- الأكراد.
وكانت إيران هي المشجّع الأول لهذه اللعبة، لتسهيل مهمتها التوسعية داخل العراق، لأن بناء دولة مواطنة مدنية حديثة على أعقاب النظام السابق، يضيّق الفرص أمام النفوذ المذهبي والطائفي الذي استخدمته إيران كغطاء لمشروعها. وهذه واحدة من عناصر الالتقاء والتوافق ما بينها وبين واشنطن التي يبدو أنها ليست نادمة لحد اللحظة على تنفيذها لهذا المشروع الخطير، الذي شجع أيضاً من قبل إسرائيل القائمة على كيان إثني متعصب يعطيها مكانة التسيّد للكيانات الطائفية والعنصرية في المنطقة.
من هنا أخذت تتفاعل عناصر الصراع وتصطدم داخل العراق بسرعة من السياسي إلى الاجتماعي، وابتدأ شوط «اللعبة القذرة» Dirty Game ضد شعب منهك من حربين مدمرتين متتاليتين الخليج الأولى والثانية، بين 1980-1988 ثم بين 1990 و1991.
مفردات اللعبة كثيرة ومتعددة أخطرها إشعال النار في جميع قواعد ومقومات الدولة العراقية، بعد الاجتياح العسكري القائم على نظرية رامسفيلد «الصدمة والرعب» وفي مقدمتها مؤسسة الجيش الوطني لكي لا يكون في لحظة من لحظات هاوية الانحدار ملاذاً ومنقذاً للشعب العراقي، مثلما أصبح عليه الجيش المصري في يناير ويونيو 2013، وتدمير وإزاحة وسحق معنوي ومادي للطبقة الوسطى التي بُني معمارها على مدى سبعين عاماً من العلماء والأطباء والمهندسين والمثقفين والأدباء والفنانين. أتاحت قيادة الاحتلال الأميركي الفرص الخيالية لكل من رفع شعارات الطائفية المقيتة وعمل وفقها، ووفرت لهم وسائل الإعلام والتواصل، وهي تعلم بأن تلك الخطوات تصب الزيت في نار الطائفية المتأججة، بل وعززت كل دعائم القوة والانتشار لثقافة الانقسام الاجتماعي، وزجت في مختلف الميادين بعناصر بشرية ككوادر قيادية لبناء النظام الجديد على مستوى الحكومة والمجتمع، ودفعت خلال شهور قصيرة بعد 2003 رهطا كبيرا من أنصاف السياسيين والأميين ممن حملوا راية الثأر والانتقام لكل من انتسب للدولة العراقية العريقة، ليأخذوا مواقع كانت أشبه بالحلم بالنسبة لهم ولقياداتهم الحزبية.
يضاف إلى ذلك انتظام رهط واسع من دعاة القتل والتدمير في مليشيات مسلحة تسابقت فيما بينها في تسجيل أعلى أرقام ذبح الناس الأبرياء على الهوية خصوصاً خلال عامي 2006 و2007 بصورة مرعبة، وجرى مسلسل إلغاء الآخر وإقصائه وإخلاء الساحتين السياسية والأمنية من المناوئين للمشروع الطائفي بجانبيه السني والشيعي، ولم تعط الفرص حتى أمام غالبية المعارضين الوطنيين لحكم صدام حسين من التواجد على ملعب التغيير إن لم ينتظموا تحت الخانة الطائفية. كان المطلوب على المستوى السياسي تنظيف الساحة من النخب اللاطائفية خوفاً من احتمالات «الإنقاذ الوطني» سياسيا كبديل يسقط قواعد المثلث الطائفي. وليتقدم الصفوف في المجالين الأمني والسياسي العديد من الانتهازيين وبعضهم ممن كان مزايداً في الولاء للنظام السابق. كانت متطلبات اللعبة تقتضي إغراق البلاد في الفوضى الدائمة التي تنتج الدولة الفاشلة، والإذعان لتركيبة المنظومة الديمقراطية في الانتخابات القائمة على المحاصصة الطائفية، والوقوف بوجه أي تيار أو دعوة سياسية عابرة لها، والعمل بمختلف الأساليب على تزوير الانتخابات لقطع الطريق أمام تلك القوى لأنها تتناقض مع فلسفة الحكم القائم.
وهذه الفوضى وفرت الأغطية لمافيات الفساد التي هيمنت على حلقات متقدمة من الحكومة، فالاستقرار الأمني والسياسي يكشف الأضواء على دوائر الفساد وأمرائه، لقد تحوّل الحديث عن فساد مئات الملايين في العراق إلى نوادر بين السياسيين المتنافسين في الهيمنة على الغنائم الكبيرة في قطاعات الدولة المختلفة، وبينها ما يتعلق بخدمات المواطنين الأساسية في الكهرباء والصحة والتعليم وبناء التنمية الصناعية والزراعية، وأصبحت كارتلات الفساد الكبيرة والصغيرة تتفنن في أساليب التخفي والهروب من لحظات انهيار جدران حمايتها يوما ما.
لقد تمت عقود وصفقات ما بين هذه المافيات والسياسيين لمنحهم إمكانيات الاستمرار في لعبة الانتخابات عبر «المال السياسي» والوصول إلى مواقع متقدمة في النظام والحكومة لتحقيق هذا الهدف، والاتفاق على تجديد ذات الوجوه في الانتخابات المقبلة مع تعديلات شكلية بسيطة داخل ما يسمى بالمكونين «السني والشيعي».
ولكن ولأسباب عدة تتعلق بالوضع المحيط للعراق وانحسار مشروع الشرق الأوسط الذي كان مقرراً له الانطلاق من القاعدة العراقية، تراجعت مولدات اللعبة عن قدرتها في الشحن الطائفي المطلوب رغم تصاعد مستويات الفوضى الأمنية. فتراكم عشر سنوات من الفشل الأمني والخدماتي، كشف لعبة التمثيل الطائفي من أبناء الطائفتين السنية والشيعية، ووجدت حكومة نوري المالكي التي انفردت في إدارة جميع الملفات نفسها أمام مأزق سببه التناقض ما بين حالتي «التوافق والانفراد السياسي والأمني» والإخفاقات المتواصلة في جميع الميادين.
لقد استنفدت اللعبة الطائفية جذوتها في الاجتياح العاطفي والاستفراد في مخادعة وتمويه الفقراء والبسطاء من أبناء العراق بعد القمع المنظم لنخبهم. وقد ابتدأ مؤشر شوط الانحدار بالعد السريع، خصوصاً بعد تفكك قوى «التحالف الشيعي» ذاتها مقابل (انفراد حزب الدعوة)، إلى جانب فشل القوى التي ادعت تمثيل «السنة» في مشروعها السياسي لكونه طائفياً أيضاً.
ولن يتمكن الخطاب المتشنج للحكومة الحالية من تحقيق أهدافه لحمايتها، مثل وجود محاولة «انقلابية مفبركة» تتطلب قيام حالة طوارئ بالبلاد، هدفها تأجيل الانتخابات المقبلة، وإحكام سيطرة المالكي على الحكم، أو توزيع الاتهامات لبعض البلدان العربية من منطلقات طائفية لا تخدم العراق مقابل الانحياز لإيران في مشروعها التوسعي في العراق والمنطقة.
انتهت اللعبة في العراق، وما يحصل هو حالة فراغ سياسي وأمني مغطاة بمكابرة السلطة الحاكمة، وتمديد عمر هذه اللعبة الافتراضي مرتبط بسيناريوهات صراع المصالح والنفوذ في المنطقة التي جعلت من سوريا مركزها الدامي بعد استنفاذ العراق لعشر سنوات.
المطلوب في سوريا هو استمرار الحريق لحين إنضاج بديل أكثر تجاوباً مع لعبة الصراع الطائفي في المنطقة ومن ضمنها مصر، والوصول إلى نقطة الإذعان للرغبات الإيرانية قبل الجلوس على مائدة التقاسم، التي أوحت للأميركان بأنها مهيمنة في العراق وسوريا ولبنان (نصر الله) واليمن (الحوثيون) والبحرين (المعارضون الشيعة).
ولا يتوقع وقوع ساعة بدء حوار القسمة المفترضة قبل معرفة احتمالات انعقاد الحوار الأميركي الإيراني المرتقب. والذي سيكون لنا حديث حوله في مقالة مقبلة.

الناصرية في عنق الزجاجة مصطفى الخزاعي

0 التعليقات
مدونة النخبة نيوز/ مصطفى الخزاعي (مقالات)
اضغط هنا من فضلك
عندما نكون عالقين في عنق الزجاجة لابد من توفر عوامل للتخلص منها .. فأين أنتم من هذه العوامل التي رأيناها وسمعناها لكثير من البلدان التي تعرضت لهزات إرهابية ربما أكبر من مصابنا في هذا اليوم والأيام الماضية.
نعم تدهور امني في مدينتي وإرهاب متمكن ومستمكن من اجسادنا وارواحنا وخططنا البائسة لكن اين انتم منها أ سكارى؟ ! وأين مدينتي نعم اين مدينتي؟ التي ما عرفتها حتى بعد السقوط الا امنا لأهلها وسلام على كل من لاذ بسعفها وخوصها ورطبها ... انها خيمة وبيت من القصب وجدار من البردي ونهر فرات.
سمعت شخصا يقول انها هناك ذهبت ولم ار مدينتي اين اهلي واخوتي؟ اين دين محمد هل هو هذا الدين الذي نزل على رسولنا؟ ماذا علمنا الرسول القتل والتفجير ...إذا هناك اكيد اشكال في التاريخ الذي نقله لنا اباؤنا واجدادنا لان دين محمد دين التسامح والمغفرة والتأخي: السؤال الصحيح نحن ام هم؟ اي اشكال يقع في ديني؟ اين رسولي الذي جاء بالدين الاخلاقي. نعم رسولنا مات ومات معه كل الاسلام لا يوجد دين في مدينتي ولا يوجد رسول فيها اين أجد رسولي اين أجد اخوتي في الدين. الدين فالفاعل مستتر تقدير فجر واقتل وانا معك واحمل الاموال والذهب لك ولعائلتك الى دول الجوار
ووداعا ياعراق ووداعا يا ذي قار

شكلة عدم متابعة اصحاب المولدات الاهلية

0 التعليقات
الاسم:     احمد الناصري
-المدينة:    العراق/ذي قار/الناصريه
-السيد محافظ ذي قار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الجهات المختصه وللاسف تنطي كاز الى اصحاب المولدات وبدون رقيب شنو الفائده من الكاز جاي ياخذون الامبير 8000 ويشغلون سبع او ثمان ساعات من الخامسه فجرا والى الحاديه عشر ظهرا مايشغل واذا تحب تتاكد المولد الي بحي الشهداء شارع النص قرب مدرسة خيبر لصاحبه *************** اسئلو بطريقتكم الخاصه وانقذونا وعندما نقول له راح نشتكي يقول تسوون فضل لان بالسجن احسن طعام واحسن منام فهذا الكاز حرام تنطونه لهيج ناس بس شنو السبب ماكو رقابه هل هو خوف منهم ام ماذا

مدونة النخبة نيوز- مقالات :لقاء صحفي حول الوضع في إقليم كردستان العراق

0 التعليقات

مدونة النخبة نيوز/ مقالات 

لقاء صحفي أجرته السيدة نسرين اليوسفي مع الدكتور كاظم حبيب حول الوضع في إقليم كردستان العراق

إجابات الدكتور كاظم حبيب عن أسئلة السيدة نسرين اليوسفي (دهوك) إقليم كردستان العراق بتاريخ 20/7/2013
في البدء أحيي نضالكم السلمي في سبيل الآخر وهدفكم السامي لأن يحيا الجميع حياة حرة كريمة وفي تآخٍ وسلام 
س1. ما الذي ميز قضية النضال الكردي عن غيرها من القضايا الإنسانية بحيث جعلكم ترفعون شعار نصرة القضية كتسمية , وتختارون الدفاع عنها والوقوف معها سواء كمشارك في حركة الأنصار / البيشمرگة في كردستان لغاية 1988 , أو كإصدار بيانات الشجب والاستنكار لما يقع على الكرد من ظلم وغبن ؟
ج1 القضية الكردية تعتبر واحدة من أكثر القضايا إلحاحا وتعقيداً في منطقة الشرق الأوسط لأنها:
1. تمس أمة وأرضاً, أمة كردية وأرضاً كردستانية, قد وزعا على دولتين في الماضي منذ معركة جالديران في العام 1534, ومن ثم على أربع دول منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الآن.
2. ولأن الأمة الكردية هي الأمة الوحيدة بالمنطقة التي لا تملك دولتها الوطنية المستقلة, رغم إنها واحدة من أقدم الأمم في هذا المنطقة, في وقت توجد دول لا يشكل سكانها سوى مئات الألوف في حين تشكل الأمة الكردية قرابة 30 مليون نسمة على الأقل.
3. ولأن الأمة الكردية تناضل في سبيل حريتها وحقوقها المشروعة بما في ذلك حقها في تقرير المصير وإقامة دولتها الوطنية المستقلة, وقدمت الكثير من التضحيات الغالية على مدى العقود الأخيرة على الأقل على هذا الطريق.
4. ولأنها تمس شعباً صديقاً متآخياً مع بقية القوميات بالعراق, أو بالدول الأخرى. وأنا كعراقي عربي أشعر بضرورة التضامن مع الشعب الكردي بكردستان العراق ومع بقية أجزاء الأمة الكردية لضمان حصول الأجزاء الأخرى على حقوقها في الدول التي هي فيها أولاً ومن ثم التفكير أو العمل على إيجاد الحل المناسب لها وهي تتمتع بحقوقها الإنسانية والقومية في كل من تلك الدول.
5. ولأن الشعب الكردي بالعراق قد تعرض لجرائم بشعة على امتداد وجوده ضمن الدولة العراقية الملكية منذ العام 1926, ولكن وبشكل خاص في الفترة الواقعة بی-;---;--ن 1961-1991 وبشكل أخص جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية في عمليات الأنفال فی-;---;-- العام 1988. 
6. ولأني وبقية الأخوة الذين أعمل معهم ينطلقون من مبدأ أساس هو حق الشعوب صغيرها وكبيرها في تقرير مصيرها بنفسها, ومنها الشعوب الكردية.
7. ولأني عملت ولعقود عدة في صفوف حزب يلتزم بمبدأ حق تقرير المصير هو الحزب الشيوعي العراقي وتثقفت على مبادئه، إذ ما زلت التزم بمبدأ حق تقرير المصير وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والاحترام المتبادل بين الشعوب والسلام. 

س 2. منذ 2004 ( تأسيس تجمعكم ) ولغاية اليوم : كنتم من أوائل من اعترف من العرب للكرد بأنهم أمة قسمت أراضيها على أربع دول ( حسب بيانكم التأسيسي عام 2004 ) , هل تعتقد ان أنصار القضية الكردية في تزايد أم العكس , سواء بتأثير من مواقفكم النبيلة أو على المستوى العام عراقيا ودوليا ؟.
ج 2. كان وما يزال الكثير من عرب العراق وممن يعمل معنا يلتزم بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه. هذ حقيقة. وحقيقة أخرى هي إن عملنا استطاع أن ينشط هذه القضية ويحركها باستمرار ويضع الحقائق والمخاطر التي تواجهها نصب عيون الكثيرين.
ولكن ولأسباب غير قليلة, بما في ذلك السياسات غير المدققة وغير محسوبة العواقب في أحايين أخرى من جانب المسؤولين في الإقليم أو من قوى قومية كردية متطرفة, قد حركت مشاعر غير طيبة لدى جمهرة من المثقفين العرب التي كانت إلى جانب القضية الكردية وما زالت بحدود معينة ولكن لديهم ملاحظات جادة على سياسات رئاسة وحكومة إقليم كردستان أو بعض القوى السياسية في الإقليم. وقد بينا رأينا في بعض المذكرات التي لم ننشرها والتي وجهت إلى رئاسة الإقليم أو السيد رئيس الجمهورية الأستاذ مام جلال طالباني, (الذي ارجو له الشفاء العاجل والعودة إلى الوطن) البيانات التي أصدرناها والتي أوضحت موقفنا المبدئي من القضية الكردية وفي ذات الوقت ملاحظاتنا ولم نخفِها على أحد لأننا أصدقاء للشعب الكردي. لهذا اشعر بوجود تقلص في القدرة على تنشيط التجمع, وقد وصلتني رسائل من بعض المواطنات والمواطنين أعضاء التجمع في الدول العربية بهذا الخصوص ولأن هناك تهميشا للعرب في السياسات المعمول بها في الإقليم ولأصدقاء الشعب الكردي. وقد أشرت إلى هذا حين عقد مؤتمر الأنفال في ذكراه الخامسة والعشرين. 

س 3. هل حقق التجمع نتائج فعلية في التخلص من الفكر الشوفيني الشائع لدى البعض تجاه الكرد وقضيتهم واستنهاض همم المثقفين في العراق والعالم وبما يخدم قضية التفاعل بين الشعبين الكردي والعربي ؟ وهل من استفتاءات أو إحصائيات حول ذلك ؟

ج3. لقد نجحنا في البداية بتعبئة عدد كبير حقاً من العرب العراقيين وعرب من دول أخرى للبيان الأول والنشاطات الأولى. وكان هذا النجاح مفرحاً لنا لأننا كنا على الطريق الصحيح لصالح التآخي العربي – الكردي وضد الشوفينية. ولكننا نعاني اليوم من انحسار في العمل بسبب الإحباط الشديد الذي يعيشه الشعب العراقي مع نظامه السياسي الطائفي والمحاصصي من جهة, وبسبب الأحداث المهمة والمتلاحقة في الدول العربية من جهة ثانية, وبسبب غياب التعاون بين القوى والأحزاب الديمقراطية الكردستانية, والتحالف الكردستاني كجزء أساسي من هذه القوى, وبين بقية القوى الديمقراطية العراقية وعدم دعمها ومساندة نضالها في سبيل عراق ديمقراطي حر ومدني من جهة ثالثة. وكما تعرفون فأن التجمع العربي لنصرة القضية الكردية يعتقد بأهمية تحالف القوى الديمقراطية على صعيد العراق كله لكي يساهم في تخليص العراق من أمراضه وأوجاعه الراهنة. ولم نخف هذا عن القوى الديمقراطية العراقية كلها, بل وضعنا الجميع في الصورة, كما تحدثنا مع رئاسة الإقليم والقوى السياسية الكردية بهذا الصدد أيضاً.


س 4. لاقى التجمع بعض الصعوبات في بداية نشأته , وتعرض لهجوم مغرض غايته شل حركة التجمع والصاق التهم بأعضائه والتشهير بالأهداف النبيلة التي وضع من أجلها , وهناك من وقف بالضد منكم , كيف كان تأثيرها عليكم سلبا وايجابا ؟
ج 4. حين بدأنا العمل المدني الديمقراطي دفاعاً عن مصالح الأمة الكردية وشعبها بالعراق أيضاً, كنا ندرك تماماً المصاعب التي تعترض طريقنا باتجاهات عدة:
أ‌. إن القوى القومية والبعثية الشوفينية والعنصرية وكذلك أغلب قوى الإسلام السياسي بالدول العربية وبالعراق أو بالدول التي وزعت عليها كردستان (تركيا, إيران وسوريا) ستكون ضدنا وستشن حملة شعواء وهو أمر مفهوم من أعداء القضية الكردية. 
ب‌. كما كنا ندرك إن القوى الحاكمة بالعراق ستجد في نشاطنا ما يعارض سياساتها لأننا كنا ندرك منذ البدء بأن فكر الأحزاب القومية العربية وأحزاب وقوى الإسلام السياسي بالعراق لم يتغير من حيث المبدأ في موقفها إزاء حق تقرير المصير للأمة الكردية أو الشعب الكردي, وإذا ما وافقت على حل معين فهو تكتيك مؤقت سرعان ما تنقلب عليه كما فعل صدام حسين, أو كما يفعل الآن آخرون من نفس الطراز.
ت‌. وكنا نتوقع أن تحاول بعض الأحزاب الكردستانية في إقليم كردستان العراق أن تحسبنا على هذا الحزب أو ذاك أو على هذه المنظمة أو تلك, وهذا ما حصل ويحصل مع الأسف, في حين إننا لسنا مع هذا الحزب أو ذاك أو هذه المنظمة أو تلك, بل نحن مع القضية الكردية, مع الأمة الكردية , ومع الشعب الكردي بكردستان العراق. وهذا الأمر هو الذي أتعبنا وما يزال. لأنك حالما تلتقي مع هذا الطرف يعتقد الطرف الآخر أنك ضده أو لست معه, في حين نحن لا ننحاز لأحد حتى إذا توافقت أو اتفقت مواقفنا لأن في استقلاليتنا تبرز قدرتنا على خدمة القضية الكردية, والعكس صحيح أيضاً. 
ث‌. وكنا نأمل في أن تكون سياسة الإقليم عملية وقويمة لكي لا تستوجب النقد منا في بعض جوانبها, لأنها ستفسر بشكل خاطئ وبالضد مما نسعى إليه.
ج‌. ولفترة غير قصيرة واجهنا إهمالاً من جانب غالبية الأحزاب والمنظمات الكردستانية وعدم دعوتنا كمنظمة مجتمع مدني لحضور المؤتمرات التي تمس عمل التجمع العربي لنصرة القضية الكردية وطيلة السنوات المنصرمة إلى أن فاتحنا السيد رئيس الإقليم مسعود البارزاني بعقد المؤتمر الأول ووافق بسرعة مشكوراً ووفر كل مستلزمات نجاح المؤتمر ولم يسمح لأحد, كما لم نسمح نحن أيضاً, بأي تدخل بالمؤتمر وشؤونه وقراراته. وقد قدمنا الشكر الجزيل لمن وقف إلى جانبنا وساعد على إنجاح المؤتمر من أعضاء اللجنة التحضيرية ولجنة التنسيق, ولكن بعد المؤتمر أهمل التجمع ثانية في ما عدا بعض الأصدقاء الكرد وبصفة شخصية. وقد اشرنا إلى ذلك حين عقد المؤتمر التاريخي لجرائم الأنفال في ذكراه الحزينة والأليمة الخامسة والعشرين حيث لم ندعى كمنظمة بل كأشخاص ولم يسمح لنا بألقاء كلمة رغم مطالبتنا بذلك.
لقد سرنا على طريق صعب, حساس ومرهق أحياناً, ولكنه نبيل ولا طريق لنا غيره. 

س 5. ابتدأ التجمع حاملا هم القضية الكردية , وتوسع الهم ليشمل قضايا انسانية تخص القوميات الأخرى أيضا تركمانية وعربية , وكذلك ليشمل أصحاب الديانات الأخرى : المسيحيين والإيزيدية والصابئة المندائيين , وكذلك استطلاع الرأي الخاص بيهود العراق . اسباب هذا التطور السلمي في مواقفكم وتفرعها ؟
ج 5. بلغت الآن الثامنة والسبعون من عمري. قضيت 65 منه, أي منذ كنت في الثالثة عشر, بالسياسة والنضال السياسي من أجل خمسة أهداف أساسية:
1. ضد الهيمنة الأجنبية ومن أجل إقامة نظام مدني ديمقراطي بالعراق وتكريس مبادئ الحرية والديمقراطية ومن أجل الحقوق المدنية وحقوق الإنسان.
2. من أجل حق تقرير المصير للشعوب, ومنها الشعب الكردي, بما في ذلك حق الانفصال وتشكيل دولته الوطنية المستقلة.
3. ضد الاستغلال بكل أشكاله ومن أجل العدالة الاجتماعية.
4. ضد التمييز بكل أشكاله, ومنه التمييز القومي والعرقي والديني والمذهبي والفكري والسياسي, وكذلك ضد التمييز ضد المرأة والعمل من اجل مساواتها التامة بالرجل.
5. ضد الحروب ومن أجل السلم والصداقة بين الشعوب.
والنضال من أجل هذه القضايا اصبح أكثر إلحاحا بالعراق وبالدول المجاورة وعلى الصعيد العالمي.
فكيف يمكنني السكوت عن وضع يقتل فيه مسيحي أو مندائي أو إيزيدي أو بهائي أو شيعي مسلم وسني مسلم لأنهم يؤمنون بديانات ومذاهب بالأصل واحدة وأن اختلفت في الرؤي والتفسير, أو يشردون وتحرق مساكنهم أو دور عباداتهم أو ينهبون ويسلبون ويهجرون قسراً تحت ضغط الواقع المرّ.
هذه الوقائع الجارية بالعراق تشكل واحداً من الأسباب وهي كثيرة, الذي دفعني إلى العودة لدراسة أوضاع يهود العراق لتبيان الظلم الذي نزل بهم حين تعرضوا للقتل والنهب وهتك الأعراض في عمليات الفرهود في يومي الأول والثاني من حزيران/يونيو 1941 وفي أعقاب سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني مباشرة, ومن ثم في قانون إسقاط الجنسية رقم 1 لسنة 1950 والذي أدى إلى هجرة ما يقرب من 120 ألف عراقي, إضافة إلى عشرين ألف قبل ذاك من جهة , ولأنبه إلى المخاطر الكبيرة والجدية التي تتهدد المكونات الأخرى لأتباع الديانات والمذاهب بالعراق كالمسيحيين والمندائيين والإيزيدية بمحافظة الموصل أو البهائية أو غيرهم من جهة ثانية. فهناك من يرغب بذلك ويعمل من أجله, وهم ليسوا قلة وليس المتطرفين الأوباش من قوى الإسلام السياسي الإرهابية وحدهم يمارسون هذه السياسة المتوحشة. 
لهذا الغرض, وبعين وذهن مفتوح وتقدير مسبق, بادرت مع مجموعة من الأخوات والأخوة الكرام, من الشخصيات الوطنية والاجتماعية والأكاديمية إلى تشكيل هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق لتعمل دفاعاً عن الجميع ضد من يتجاوز عليهم.
ولهذا الغرض ساهمت مع أخوة آخرين , ومنهم الأخ كامل زومايا والأخ نهاد القاضي, بتشكيل أصدقاء برطلة دفاعاً عن حقهم في الاحتفاظ بأرضهم ومنع التغيير الديمغرافي الذي يتعرضون له وتجري ممارسته ضدهم, كما مورس قبل ذاك ومن قبل النظم القومية البعثية ضد الكرد وضد المسيحيين أيضاً. فأصدقاء برطلة يقفون ضد عملية التغيير الديمغرافي الجارية في سهل نينوى وعينكاوا أو غيرها من المناطق والمدن المسيحية, إذ أن نتيجتها سلبية وتعني المزيد من الهجرة إلى خارج العراق واقتطاع أجزاء أخرى من لوحة الموزائيك العراقي كما اقتطع قبل ذاك ذلك الجزء الذي مثل يهود العراق. 


س 6. على الرغم من الاعتراف في الدستور العراقي بأن المناطق التي تعرضت ابان النظام السابق لممارسات التغيير الديموغرافي والحدود الادارية والتهجير والنفي ومصادرة الاملاك وتغيير القومية القسري , فقد ذُكرَتْ بمصطلح ( المناطق المتنازع عليها ) وليس ( المناطق المستقطعة ) فهل هذه إحدى هنات الدستور أم الأمر متعمد منذ بداية وضعه ؟
ج 6. إن من ثبت ذلك هي الأطراف التي ساهمت بوضع الدستور, ومنها قوى التحالف الكردستاني أو الأطراف الكردية في العام 2004/2005. ولكن هناك تباين في وجهات النظر وغالباً ما يحصل ذلك, إذ لا يمس هذا إقليم كردستان فحسب, بل يمس أيضاً المناطق التي جرى تغييرها بين كربلاء والأنبار أو في غيرها. ولو عدنا إلى التقسيم الإداري للعراق بين 1958-1962 وقبل انقلاب شباط الفاشي في العام 1963 لاستطعنا أن نجد الحدود الإدارية للألوية السابقة (المحافظات), عندها يمكن أن نتبين هل هي مستقطعة أم متنازع عليها. والمشكلة ليست بالتسمية بل في النيات الفعلية لحل المشكلات. 
في واقع الحال يتحدث الكرد عن مناطق مستقطعة, ويتحدث العرب عن مناطق متنازع عليها. وهذه هي إشكاليات كبيرة في مختلف بقاع العالم. وينبغي حلها بالطرق السلمية والديمقراطية أولاً وأخيراً. بالنسبة لي هو الإنسان بالدرجة الاولى والأرض تأتي بالدرجة الثانية. ومع ذلك لا بد من معالجة هذه المشكلات على وفق المادة 140 من الدستور العراقي والتي لم يتم الالتزام بها من الحكومة الاتحادية. 


س 7. أصدرت اللجنة الخاصة بمتابعة تطبيق المادة 140 منذ عام (2007) عدة قرارات وتشكلت لجان لتقصي الحقائق , ولجان فنية , ومكاتب تسهيل عمل اللجنة , واعداد اليات لنقل سجلات النفوس والبطاقات التموينية ومعالجة الاثار المترتبة على الغاء العقود الزراعية وغيرها من مهام اللجنة الأخرى والتي تعطي كل ذي حق مسلوب حقه , وتبعد شبح المد القومي وتفاقمه , فأين وصلت لجنة المتابعة حسب علمكم في ذلك ؟ ولماذا كل هذا التأخير في التطبيق العملي ميدانيا ؟
ج 7. لم تبتعد أكثر من ذلك بل هي تراوح في مكانها لأن الحكومة الاتحادية ومجلس النواب وأحزاب الإسلام السياسي لا تريد حلاً لهذه المشكلة وتريد أن تبقيها لظرف آخر تستطيع فرض حلولها. أما الوعود التي تعطى فلن تنفذ. أعتقد بأن وجود حكم طائفي محاصصي لا يعتمد مبادئ الديمقراطية في حل المعضلات القائمة, غير مستعد وغير قادر على حل المشكلات. كيف نريد حلاً للمشكلات في حين تتجاوز قائمة دولة القانون على كل الأعراف والتقاليد وتتحالف مع مشعان الجبوري المعروف لكم جميعاً مثلاً, وهل تبقى جدية لحل المشكلات في مثل هكذا تحالفات, الهدف منها معروف تماماً ومسيء للوعي العراقي والذاكرة العراقية. 

س 8. الإسلام السياسي (كشكل ونظام حديث من الدكتاتوريات ) في الدول العربية لشمال أفريقيا ، مدى خطورته على تلك الدول اذا ما نجحت القوى التي تقف خلفه وتغذيه , ومدى اقترابه من كردستان ايضا , ومتى سينهض الوعي في الفصل بين الدولة والدين , وهل من امل ان تحيا شعوب المنطقة بعيدا عن التطرف والمغالاة في اقحام الشؤون الدينية بأمور الحكم والمؤسسات ؟
ج 8. أود أن أشير هنا إلى بعض المسائل المبدئية في هذا الصدد:
أ‌. لا يجوز حسب فهمي للمجتمع المدني والديمقراطية تشكيل أحزاب سياسية على أساس ديني, فالإسلام دين والدولة أو الحكم دنيا, ولا يمكن أن يكون الدين والدنيا في آن. واحد, وبالتالي فإن جميع الأحزاب الإسلامية السياسية القائمة بالعراق أو الدول العربية أو بإقليم كردستان هي غير شرعية في المفهوم الديمقراطي للدولة وفي مفهوم الدساتير الديمقراطية التي لا تقبل اللقاء بين الدين والسياسة والدولة.
ب‌. وقوى الإسلام السياسي تعود لقرون طويلة خلت لا يمكن عودتها إلى الحكم إلا بعمليات قيصرية تنتهي بعمليات قيصرية مماثلة للقضاء عليها كما حصل في الجزائر في أوائل التسعينات من القرن الماضي أو ما حصل في مصر اخيرا وما يمكن أن يحصل في تونس لاحقاً أو تركيا.
ت‌. الدولة الحديثة لا تقوم على دين أو مذهب, بل تقوم على مبادئ للحكم, على فكر وسياسة, على الفصل بين الدين والدولة والسياسة, وعلى الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.
ث‌. وكل النظم التي قامت على أساس ديني أو مذهبي ستنتهي آجلاً أو عاجلاً لأنها تتناقض مع سنة الحياة وقوانين التطور وحضارة القرن الحادي والعشرين ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية. 
وبصدد القسم الخاص من السؤال عن كردستان فأشير إلى ما يلي:
قبل سبع سنوات أو أكثر تحدثت مع قياديين في الحزبين الكبيرين الحاكمين في الإقليم, هما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وأشرت لهما بصفة شخصية ورأيي الخاص إلى المخاطر التي يمكن أن تواجه الإقليم من قوى الإسلام السياسي, إذ كنت ألمس ذلك وبحقائق على الأرض. ولكن كل من تحدثت معه قبل سبع سنوات أو بعدها كان يقول لا تخشى أوتقلق فكردستان تختلف عن غيرها من المناطق الأخرى من الدين. ولن يستطيعوا ذلك. 
كان هذا الجواب خطأ فادحاً. وقبل فترة أشرت إلى نفس الموضوع كان الجواب يختلف تماماً عن قبل سبع سنوات. وأود أن أشير هنا إلى ما يلي:
** إن قوى الإسلام السياسي بالعراق أو بإقليم كردستان العراق ترتبط بعلاقات دولية ومنظمة تنظيمياً جيداً ولديها إمكانيات مالية ضخمة ودعم كبير لممارسة نشاطاتها.
** وهي تعمل في بلد ما يزال متخلفا من الناحية التعليمية والثقافية وفيه الكثير من الأمية والجهل الاجتماعي, كما إن الوعي الديني والاجتماعي مزيفان حقاً ولم تحصل عملية تنوير ديني واجتماعي حتى الآن. وهناك تركة ثقيلة من شيوخ دين وفتاوى تؤذي قيام مجتمع مدني.
** وهي ليست في السلطة وبالتالي في مقدورها أن تنتقد كل الظواهر السلبية وتبدو هي نظيفة.
** الأخطاء التي ترتكب في الحكم, ومنها الفساد المالي والإداري والمحسوبية والمنسوبية في التوظيف وفي منح الإجازات للشركات وفي المطالبة بنسبة معينة من الأرباح وفي توزيع الأراضي والاغتناء غير المشروع لمسؤولين حزبيين كبار ومسؤولين حكوميين كبار وعدم الاهتمام الكافي بالمستقلين في المجالات كافة تقود إلى خيبة أمل وإحباط وبالتالي يكون المجتمع مستعداً لقبول أحاديث قوى وأحزاب الإسلام السياسي على نحو خاص.
** إن محاربة هذه الظواهر السلبية والحادة لا تسير على ما يرام بل متعثرة وربما غير موجودة أصلاً بل هناك وعود بالإصلاح ولكن ليس هناك إصلاح. وهو ما يثير الناس ويجعلها حساسة وقابلة لاستقبال كل شيء ضد الحكم والأحزاب الحاكمة في الإقليم.
أشعر بأن دستور الإقليم يفترض فيه ان يأخذ بالمبدأ المجرب في العالم الديمقراطي الحديث, مبدأ منع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو مذهبي, بل يلتزم بمبدأ ديمقراطي مجرب طرحه منذ ما يقرب من ثمانين عاماً رئيس وزراء مصر ورئيس حزب الوفد المصري مصطفى النحاس باشا "الدين لله والوطن للجميع". ورفعه بالعراق الأستاذ المحامي والشاعر والكاتب والمواطن اليهودي العراقي أنور شاؤل الذي سجله في الصفحة الأولى من مجلته "الحاصد" في الثلاثينات من القرن العشرين. إنه الحل السليم والوحيد لدولة مدنية ديمقراطية ومجتمع مدني ديمقراطي, خاصة في بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب, أو العراق عموماً. في الدول الغربية توجد أحزاب بأسماء مسيحية ولكنها تفصل تماماً بين الدوين والسياسية وبين الدين والدولة في الحكم, وهذا غير موجود في دول الشرق الأوسط, بل هم يتحدثون بـ "الحاكمية لله" و "الإسلام هو الحل" وما إلى ذلك من شعارات أكل الدهر عليها وشرب. 

س 9. كيف تقيم دور السيد مسعود البارزاني منذ تسلمه الحكم في الإقليم ولغاية اليوم ؟
ج 9. مر إقليم كردستان منذ انسحاب القوات العراقية والإدارة المركزية من ثلاث محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك في العام 1991 وبعد فرض الحماية الجوية لكردستان العراق بفترات عصيبة وصعبة للغاية ومعقدة جداً ومليئة بالأحداث, فرغم الانتخابات وانتخاب مجلس نيابي وصياغة دستور وإعلان الفيدرالية في العام 1992, بدأت معارك طاحنة بين الحزبين الحاكمين, الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني, ثم توقف ذلك وعقدت اتفاقية حل المشكلات بالطرق السلمية بين الحزبين منذ العام 1998 رغم استمرار وجود حكومتين في أربيل ودهوك وفي السليمانية حينذاك, مروراً بإسقاط النظام الدكتاتوري في العام 2003, ثم التوقيع على الاتفاقية الاستراتيجية بين الحزبين المتحالفين وتشكيل حكومة الوحدة وتوزيع المهمات بين الحزبين على نحو خاص. ولم تكن إدارة العمل الحزبي والحكومي للقادة السياسيين الكرد بالعملية السهلة أو اليسيرة في ظل أجواء محلية وداخلية عراقية وإقليمية, وخاصة دول الجوار, ضبابية في غالب الأحيان وغير ودية في أحيان كثيرة. ومن هنا يجب أن نقيم دور السيد رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني.
لقد تعرفت على الأخ مسعود البارزاني حين كان قائداً ومسؤولاً عن الحزب الديمقراطي وعن قوات بيشمرگة الحزب الديمقراطي الكردستاني, وكنت نصيراً في قيادة حركة الأنصار والحزب الشيوعي العراقي والتقنيا أكثر من مرة في راجان حيث كانت قيادة الحزبين تلتقيان للنقاش والتعاون النضالي ضد الخصم الرئيسي للقوى الوطنية والديمقراطية العراقية, نظام حزب البعث وصدام حسين. وقد عرفته مناضلاً وشخصية وطنية وقومية بارزة ومثقفة, وهو عراقي النزعة إلى جانب كونه كردي قومي أمين على مصالح شعبه, كما تعرفت على الكثير من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني حينذاك, بمن فيهم الأخ الفقيد أدريس البارزاني والأستاذ علي عبد الله والفقيد فرانسو حريري وفاضل ميراني, والدكتور جرجيس حسن وهوشيار زيباري وعز الدين برواري وفلك الدين كاكائي وحميد أفندي, ومن الضباط الأخوة الملازم يونس وملازم علي وملازم بابكر زيباري. كما كان لي صديق عزيز فقدناه جميعاً هو الأستاذ جوهر نامق.
ومنذ العام 1988 لم التق بالأخ مسعود بارزاني إلا أثناء انعقاد المؤتمر الأول للتجمع العربي لنصرة القضية الكردية. ووجدته من الناحية الشخصية ودوداً ويتسم بالحيوية والشبابية وبالصراحة في تبيان وجهة نظره, كما تجلى ذلك في كلمته في المؤتمر, كما كان عليه في السابق إضافة إلى الاغتناء بتجارب ومعارف أخرى.
اعتقد إن قيادة إقليم كردستان العراق في ظل الأوضاع التي مر بها الإقليم والعراق قد واجهت الكثير من المصاعب وكانت الأرض مليئة بالألغام, وكان على من يقود الإقليم أن يتسم بالحنكة والتواضع والقدرة على معالجة المشكلات بهدوء وموضوعية, خاصة في العلاقة مع الحليف الرئيسيو الاحاد الوطني الكردستاني, ومع القوى الأخرى في الإقليم من جهة, ومع الحكومة الاتحادية من جهة أخرى. وأرى بإن تعاونه مع الأخ الأستاذ جلال الطالباني قد ساهم في عبور الكثير من المشكلات التي واجهت الإقليم والعراق على حد سواء.
لقد حقق السيد رئيس الإقليم بقيادة حزبه وبالتعاون والاتحاد الوطني الكردستاني وقوى سياسية أخرى نتائج إيجابية في مجالات أساسية مهمة منها على سبيل المثال وليس الحصر: 
أ‌. الحفاظ على وحدة الإقليم وحل المشكلات بين القوى السياسية بالطرق التفاوضية والسلمية والسعي لتجنب العنف والقوة.
ب‌. ضبط الأمن والاستقرار الأمي في الإقليم إلى حدود ممتازة, وهي مسالة مهمة للشعب ولاستقرار المواطن.
ت‌. تنشيط حركة العمران في أنحاء الإقليم وخاصة المدن الكردستانية الكبيرة مثل أربيل والسليمانية ودهوك, إضافة إلى تطوير البنية التحتية. وقد تحولت المدن القروية السابقة إلى مدن عامرة وجميلة, وهو أمر أعاد لمحافظات الإقليمية ومدنها الرئيسية رونقها وجمالها.
ث‌. توفير الخدمات للمواطنين وخاصة الكهرباء وزيادة عدد الجامعات والكليات وعدد الطلبة والطالبات. 
ج‌. استقبال عدد كبير من المواطنات والمواطنين والعوائل العراقية التي نزحت إلى إقليم كردستان لفترة طويلة أو مؤقتة من مناطق الموصل وجنوب ووسط العراق وبغداد للخلاص من الإرهاب الذي لحق بالمسيحيين والصابئة المندائيين هناك, وجسد هذا موقفاً إنسانياً نبيلاً من رئاسة وحكومة الإقليم ومن الشعب الكردي. 
ح‌. تطوير علاقات سياسية واقتصادية جيدة مع دول الجوار وعلاقات سياسية دولية واسعة.
ولكني أشعر بأن المسؤولين بالإقليم عموماً لم يوجهوا اهتمامهم الضروري والكافي نحو :
أ. تنشيط عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم وخاصة موضوع التصنيع وتحديث الزراعة وإيجاد مصادر أخرى للدخل القومي, خاصة وإن الإقليم بحاجة إلى أمن اقتصادي فعلي.
ب. عدم مكافحة البطالة المقنعة التي تستنزف جزءاً مهماً من إيرادات الإقليم السنوية.

ت. ضعف شديد في مكافحة الفساد المالي والإداري في أجهزة الحكم والإدارة والتصدي للحزبية الضيقة لدى الحزبين الحاكمين في التوظيف وإدارة شؤون البلاد بما يفسح في المجال لولوج العناصر المستقلة إلى أجهزة الإقليم واحتلال مراكز قيادية فيها.
ث. كما إن العلاقة مع الحكومة الاتحادية لم تكن إيجابية. وإذا كان الحكم الاتحادي يتحمل المسؤولية الأولى والكبيرة, فأعتقد إن رئاسة وحكومة الإقليم هي الأخرى تتحمل مسؤولية في ذلك, وخاصة حين تكون التصريحات لممثلي رئاسة أو حكومة الإقليم حادة ومثيرة. 
ج. كما أشعر بأن الإقليم وأن كان أفضل حالاً بكثير من بقية أنحاء العراق, إلا إن أجواء الديمقراطية بحاجة إلى المزيد من العناية وخاصة الحريات الفردية وحرية الإضراب والتظاهر والتجمع السلمي ودور المرأة وغيرها. وهي من مهمات ومسؤوليات الحكومة وأجهزتها المختلفة, ومنها الأمنية, لأن الديمقراطية والمجتمع المدني يتعارضان مع بروز ظاهرتي المحسوبية والمنسوبية التي يجدها المتتبع في ممارسات الحزبين الحاكمين أو الضغط على الحريات العامة, وهي أمور يفترض أن تتغير. لا شك في أن المجتمع الكردستاني ما يزال يتعامل على أساس عشائري وفلاحي بحدود كبيرة رغم التقدم الذي نشاهده في المدن الكردستانية ويتجلى في مظاهر كثيرة. علينا إيجاد التوازن بين الحرية الفردية والعامة والأمن والاستقرار بما لا يؤذي أحدها الآخر. 
كانت الرسالة التي وجهها السيد رئيس الإقليم إلى الشعب الكردي بهدف دفع المؤسسات الدستورية إلى ممارسة صلاحياتها وتأكيده بعدم الترشيح مرة ثالثة لرئاسة الإقليم تساهم في تخفيف الأجواء التي سادت في الإقليم, كما إنها تساعد على تعزيز التوجه صوب الديمقراطية وتؤكد بأنه يحترم الدستور. 

س 9 كيف تقيم دور المعارضة في كردستان العراق ؟ مع ابتعادها عن المبادئ الاساسية التي يجب أن تتصف بها اي قوى معارضة للحكم ؟
ج 9. اعتقد بأن المعارضة الموجود في إقليم كردستان تتوزع على ثلاث مجموعات مختلفة, رغم أن بعضها يلتقي ببعضها الآخر منها منذ فترة خارج المنطق العقلاني لتباين في المبادئ والقيم:
أ‌. المعارضة المنبثقة من الواقع السياسي القائم في الإقليم وأغلبها كان جزءاً من الأحزاب الرئيسية القائمة والحاكمة, سواء أكان الاتحاد الوطني الكردستاني أم الحزب الديمقراطي الكردستاني. وإذا كان قد وقع انشقاق في الاتحاد الوطني الكردستاني, فأن المعارضة موجودة في الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً ولكنها لم تعلن عن نفسها كما أتوقع ولأي سبب كان. 
ب‌. المعارضة الإسلامية السياسية التي تعلن عن مواقفها صراحة وتتحالف مع قوى إسلامية أخرى وتشاطر "جماعة گوران" مواقفها السياسية وأن اختلفت عنها من حيث الفكر وتتحالف معها تكتيكياً.
ت‌. معارضة قوى وأحزاب مشاركة في تأييد الحزب الديمقراطي الكردستاني في الحكم أو خارجه، ولكن لديها ملاحظات ونقد تخشى الإعلان عنها لأي سبب كان ولا تطرحها علناً وترغب أن يتحدث بها غيرها.
غالباً ما تكون صفات أو سمات المعارضة المحلية من سمات الوضع العام في البلاد أو الإقليم أو الوضع العام. وبالتالي يمكن أن تكون موضوعية مرة وأخرى متوترة حسب طبيعة الأوضاع وردود الأفعال لسياسات ومواقف الأحزاب الحاكمة, ولكن المفروض أن لا ترتكب الأحزاب الحاكمة الأخطاء التي يمكن أن تساعد المعارضة في مواجهتها, وخاصة قوى الإسلام السياسي التي لا حق لها من حيث المبدأ أن تشكل أحزاباً سياسية من الناحية الدستورية والديمقراطية.

س 10. ما صدر عن المعارضة من مواقف بشان دستور اقليم كردستان وتمديد ولاية رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني واعادة ترشيحه لدورة أخرى وبطريقة غير حضارية , الا ترى اننا في كردستان في غنى عنها وفي هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا بالذات ولا زلنا بحاجة الى وجود شخصية بهذا القدر من الحكمة والتصرف العقلاني لاستكمال نجاح المساعي الشاملة لتثبيت الوجود الكردي دوليا وخصوصا خلو الساحة ( ودون مبالغة ) من ند سياسي حصيف له ؟
ج 10. ليس في مقدوري أن احكم على هذه المسألة الداخلية التي تمس الترشيح لرئاسة الإقليم ومواقف القوى السياسية المختلفة إن كانت حضارية أو غير حضارية. وعلينا أن نقول هنا بأن وضع العراق كله غير حضاري في الوقت الحاضر. فهل يمكن أن نتصور قتل يومي في بغداد والمدن الأخرى يصل معدله إلى أكثر من عشرين شخصاً وعشرات الجرحى. واليوم وأنا أكتب الإجابات أعلن عن مقتل 65 عراقياً وعراقية في بغداد والموصل بانفجار 12 سيارة ملغمة وجرح 195 شخصاً.
اعتقد إن السيد رئيس الإقليم قد حسم الموضوع بحكمة حين أعلن بأنه سوف لن يرشح نفسه لدورة ثالثة, وبهذا يمكن أن يقدم النموذج المطلوب في الإقليم وللعراق كله في أن التنافس على المناصب الذي يفترض أن يرتبط بالتنافس على البرامج في خدمة الشعب الكردي والعراقي عموماً. 

ماذا عن الكرد في سوريا وتركيا وايران ؟ وأيهم أقرب للحصول على استقلالية ذاتية في الحكم ؟
مع الأسف الشديد إن حكومات الدول الثلاث (تركيا وإيران وسوريا) لم تتخذ ولا تريد ان تتخذ مواقف إيجابية من الشعب الكردي في بلدانها. فلا الحكومة التركية ولا الحكومة الإيرانية تفكران بحق الشعب الكردي في دولهما بحق تقرير المصير, ومنه الحكم الذاتي مثلاً, رغم الوعود بحلول سلمية في تركيا. وهي مسألة نضال طويل الأمد وأملي ان يكون سلمي لكي يمكن فرض نفسه على أوضاع الدولتين وكسب الرأي العام العالمي. أما في سوريا فتشكيل حكومة كردية مؤقتة في المناطق الكردية من سوريا لا يعني حكم ذاتي, ويمكن أن تكون إدارة ذاتية أو مقاربة للحكم الذاتي. ولكن علينا أن ننتبه إلى مسألتين:
** إن قوى المعارضة السورية ليست كلها ديمقراطية, دع عنك قوى الإسلام السياسي المتطرفة والإرهابية, وإن بعضها يرفض ذلك ويعتقد بأنه تجاوز على وحدة سورية.
** وإن تركيا سوف تلعب دوراً سلبياً على الوضع في سوريا ولن تسمح بتجاوز حدود معينة للقوى الكردية.
ولهذا اعتقد إن من الحكمة بمكان حين صرح الأخ صالح, في المنطقة الكردية في سوريا, بأن تشكيل هذه الحكومة مؤقت ولأغراض الإدارة بسبب غياب الإدارة السورية الموحدة والفوضى العارمة وتدخل قوى النصرة الإرهابية في المنطقة.


س 11 وأخيرا : كيف تنظر الان للقضية الكردية وبعد اعتراف دول اوربية عديدة ( النرويج – السويد – بريطانيا )رسميا بالجينوسايد (جرائم الابادة وجرائم ضد الانسانية ) الذي تعرض له الشعب الكردي وسكوت الدول العربية والاسلامية عن ذلك ؟ وهل اقترب الكرد من استعادة ولم اطرافهم الاربعة بحكم دولة مستقلة أم لازال الوقت مبكرا ؟
ج 11. اعتراف الدول الغربية بالجينوسايد شيء ودعمهم لقيام دولة كردية موحدة في منطقة الشرق الأوسط شيء آخر تماماً. ولهذا علينا أن ننتبه لكي لا نفقد البوصلة الضرورية في فهم تعقيدات القضية الكردية في المنطقة. يبدو لي بأن المهمة الأساسية في هذه المرحلة تتبلور في تعزيز الإقليم وتطويره وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافية والبيئي وممارسة المؤسسات الديمقراطية الدستورية لدورها الفاعل والمؤثر في حياة المجتمع أولاً, وفي تعزيزي ومساندة نضال الشعوب الكردية في الأقاليم كردستان الأخرى لنيل حكمها الذاتي أو الفيدرالية أو ما يمكن تحقيقه مرحلياً. أما خطوة الدولة فلا اعتقد بأنها ناضجة الآن وهي بحاجة إلى وقت ربما غير قصير.
أما حكومات الدول العربية فأن عدم اعترافها بالجينوسايد يعتبر إدانة لها لأنها غير ديمقراطية واستبدادية, وربما مستعدة أن تمارس ذات السياسة لو كانت تقف في مواجهة الشعب الكردي المطالب بحقوقه المشروعة والعادلة. فما يجري في سوريا هو الآخر جينوسايد ضد العرب والكرد في سوريا مثلاً. 
كاظم حبيب

حملة إلى متى تدفع النساء الثمن ؟ للتضامن مع نساء العراق لإيقاف العنف الموجه ضد المرأة

0 التعليقات
على مر العصور وفي كل المجتمعات وخاصة في لحظات الانعطاف تدفع الشعوب بشكل عام والنساء بشكل خاص ضريبة التحولات الجذرية.. ونحن في العراق ومنذ ما يزيد عن عشر سنوات يدفع شعبنا ونساءنا ثمن التحول من النظام الدكتاتوري إلى الديمقراطية ! بدءاً من حجز النساء وما يرافقه من انتهاك للكرامة الإنسانية بدلا عن رجال العائلة المطلوبين للعدالة لأي سبب كان، مرورا بإسقاط الديون مقابل تزويج الفتيات في زيجات غير متكافئة وغيرها من أنواع العنف المتوارث والمنظم.. وقد تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات قتل وخطف تستهدف النساء في البصرة وبابل وبغداد، فيما الجهات الأمنية تكتفي بالتصريح إن من يقوم بهذه الجرائم أشخاص مجهولون أو عناصر تنتمي لتنظيم القاعدة دون تحري ومتابعة كافية لهذه الجرائم الغامضة.. نحن في رابطة المرأة العراقية ندين استهداف النساء وهذه الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان والحريات الشخصية ونطالب الجهات الأمنية بأداء عملها والإسراع في الكشف عن الجناة وإحالتهم إلى المحاكم المختصة لينالوا جزاءهم العادل وتوفير الحماية والأجواء الأمنية التي تسمح للنساء بأخذ دورهن في المؤسسات الثقافية والسياسية وفي الحياة العامة والخاصة.
رابطة المرأة العراقية